ابن كثير

472

السيرة النبوية

إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب ، قال عوف : فأتيته فقلت : يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى ولكني استكثرته . فقلت : لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يرد عليه . قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا خالد رد عليه ما أخذت منه " قال عوف : فقلت : دونك يا خالد ألم أف لك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ فأخبرته ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " يا خالد لا ترد عليه ، هل أنتم تاركوا أمرائي ؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره " . قال الوليد : سألت ثورا عن هذا الحديث ، فحدثني عن خالد بن معدان ، عن جبير ابن نفير ، عن عوف بنحوه . ورواه مسلم وأبو داود من حديث جبير بن نفير عن عوف بن مالك به نحوه . وهذا يقتضي أنهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم وقتلوا من أمرائهم . وقد تقدم فيما رواه البخاري أن خالدا رضي الله عنه قال : اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية . وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا ، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم . وهذا وحده دليل مستقل والله أعلم . وهذا هو اختيار موسى بن عقبة والواقدي والبيهقي ، وحكاه ابن هشام عن الزهري . قال البيهقي رحمه الله : اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم ، فمنهم من ذهب إلى ذلك ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا على المشركين وأن المشركين انهزموا . قال : وحديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ثم أخذها خالد ففتح الله عليه " يدل على ظهورهم عليهم . والله أعلم .